محمد بن جرير الطبري
288
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأعاد الكرماني عليها ، فلم يلبث الا يسيرا حتى عزله ، وصيرها لجميل بن النعمان قال : فتباعد ما بين نصر والكرماني فحبس الكرماني في القهندز وكان على القهندز مقاتل بن علي المرئى - ويقال المري . قال : ولما أراد نصر حبس الكرماني امر عبيد الله بن بسام صاحب حرسه ، فأتاه به ، فقال له نصر : يا كرمانى ، ا لم يأتني كتاب يوسف بن عمر يأمرني بقتلك ، فراجعته وقلت له : شيخ خراسان وفارسها ، وحقنت دمك ! قال : بلى ، قال ا لم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم وقسمته في أعطيات الناس ! قال : بلى ، قال ا لم أرش عليا ابنك على كره من قومك ! قال : بلى ، قال : فبدلت ذلك إجماعا على الفتنة ! قال الكرماني : لم يقل الأمير شيئا الا وقد كان أكثر منه ، فانا لذلك شاكر ، فإن كان الأمير حقن دمى فقد كان منى أيام أسد بن عبد الله ما قد علم ، فليستان الأمير ويتثبت فلست أحب الفتنة فقال عصمه بن عبد الله الأسدي : كذبت ، وأنت تريد الشغب ، ومالا تناله وقال سلم بن أحوز : اضرب عنقه أيها الأمير ، فقال المقدام وقدامه ابنا عبد الرحمن بن نعيم الغامدي : لجلساء فرعون خير منكم ، إذ قالوا : « أَرْجِهْ وَأَخاهُ * » ، والله لا يقتلن الكرماني بقولك يا بن أحوز وعلت الأصوات ، فامر نصر سلما بحبس الكرماني ، فحبس لثلاث بقين من شهر رمضان سنه ست وعشرين ومائه ، فكلمت الأزد ، فقال نصر : انى حلفت ان احبسه ولا يبدؤه منى سوء ، فان خشيتم عليه فاختاروا رجلا يكون معه قال : فاختاروا يزيد النحوي ، فكان معه في القهندز ، وصير حرسه بنى ناجيه أصحاب عثمان وجهم ابني مسعود . قال : وبعث الأزد إلى نصر المغيرة بن شعبه الجهضمي وخالد بن شعيب بن أبي صالح الحداني ، فكلماه فيه قال : فلبث في الحبس تسعه وعشرين يوما ، فقال علي بن وائل أحد بنى ربيعه بن حنظله : دخلت على نصر ، والكرماني